وزارة الداخلية تعيد ضبط لوائح الجماعات السلالية وتوسع مفهوم “الإقامة” للإستفادة من الأراضي

تتجه وزارة الداخلية إلى تعزيز ضبط وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لحسن تدبير الأراضي السلالية وتحديد المستفيدين الفعليين من الحقوق المرتبطة بها، وذلك في إطار تنزيل المقتضيات القانونية والتنظيمية الجديدة المنظمة لهذا المجال.

وتكشف دورية جديدة لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، موجهة إلى ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم المملكة، عن مجموعة من التدابير والمساطر التي يتعين احترامها عند إعداد هذه اللوائح أو تحيينها، مع توضيح شروط التسجيل وآليات الطعن والمصادقة.

وتعتبر الوزارة أن عملية إعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية تشكل مرحلة حاسمة لضبط العنصر البشري المرتبط مباشرة بتدبير الأراضي السلالية على الصعيد الوطني، ولا سيما في ظل الأوراش الكبرى التي تعرفها هذه الأراضي، من قبيل تمليك الأراضي البورية لفائدة أعضاء الجماعات السلالية، وتمكين أفرادها من الاستقرار، فضلاً عن التدبير اليومي لشؤون هذه الجماعات، بما يشمل منح الشهادات الإدارية، وتسوية النزاعات بين الأعضاء، وتوزيع الموارد المالية وغيرها من العمليات المرتبطة بحقوق ذوي الحقوق.

وتشير الوزارة إلى أن التحريات الميدانية التي باشرتها اللجان المركزية التابعة لها، إلى جانب الدورات التكوينية الموجهة إلى نواب الجماعات السلالية والشكايات المتوصل بها من طرف أعضاء هذه الجماعات، أظهرت وجود عدد من الصعوبات والإشكالات العملية التي رافقت عملية إعداد اللوائح، وهو ما استدعى تقديم مزيد من التوضيح والتدقيق بشأن النصوص والمساطر المؤطرة لهذه العملية.

وفي هذا السياق، تؤكد الوثيقة أن تحيين اللوائح أصبح ضرورة قانونية، خصوصاً بعدما استوفت أغلب اللوائح المدة المحددة قانوناً، والمتمثلة في خمس سنوات، داعية السلطات المحلية ونواب الجماعات السلالية إلى الشروع في إعداد اللوائح الجديدة أو تحيين اللوائح القائمة، مع الحرص على احترام المعايير القانونية المحددة للتسجيل.

الإقامة.. شرط لا يعني بالضرورة السكن الدائم

ومن أبرز النقاط التي تكتسي أهمية خاصة في هذا الإطار، توضيح مفهوم الإقامة باعتباره أحد المعايير المعتمدة للاستفادة من حقوق الجماعات السلالية. فالمفهوم لا ينبغي أن يُفهم بشكل ضيق باعتباره مرادفاً للسكن الدائم والمستمر داخل الجماعة السلالية، وإنما يتعين النظر إليه في إطار أوسع يأخذ بعين الاعتبار طبيعة العلاقة الفعلية التي تربط الشخص بجماعته الأصلية.

وبحسب التفسير الوارد في الوثيقة، فإن الإقامة لا تعني بالضرورة أن يكون المعني بالأمر مقيماً بشكل دائم داخل الجماعة السلالية، بل يمكن أن تتحقق من خلال استمرار ارتباطه بها وتردده عليها بصفة منتظمة، وما يثبت وجود صلة فعلية ومستقرة بينه وبين الجماعة التي ينحدر منها، بحسب الحالات والمعايير المعتمدة قانوناً.

ويكتسي هذا التفسير أهمية كبيرة بالنسبة للأشخاص الذين غادروا مناطقهم الأصلية لأسباب مهنية أو اجتماعية أو اقتصادية، دون أن تنقطع صلتهم بجماعاتهم السلالية، إذ إن مجرد عدم السكن الدائم داخل الجماعة لا ينبغي، وفق هذا التوجه، أن يكون وحده سبباً آلياً لإقصائهم، متى ظلت العلاقة بالجماعة قائمة وثابتة من خلال التردد عليها واستمرار الارتباط بها.

ويأتي هذا التوضيح في سياق محاولة تحقيق التوازن بين ضرورة ضبط لوائح ذوي الحقوق ومنع تسجيل أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط القانونية، وبين حماية حقوق الأشخاص الذين تربطهم صلة حقيقية بجماعاتهم السلالية رغم عدم إقامتهم فيها بصورة دائمة.

إعداد اللوائح ونشرها وإشهارها

وتحدد الوثيقة مسطرة دقيقة لإعداد اللوائح، حيث يتعين على نواب الجماعة السلالية العمل على إعداد اللوائح وفق المعايير القانونية المعتمدة، مع توقيع كل صفحة من صفحات اللائحة التي تم إعدادها، إلى جانب مطابقة التوقيعات الواردة في الصفحة الأخيرة مع التوقيعات المعتمدة.

وفي حال تعذر إعداد اللائحة داخل الأجل المحدد، يمكن للسلطة المحلية المعنية، وفق الشروط المنصوص عليها، أن تتقدم بطلب معلل إلى عامل العمالة أو الإقليم من أجل تمديد الأجل لمدة إضافية، وفقاً للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.

وبعد الانتهاء من إعداد اللائحة، تقوم جماعة النواب بإحالتها داخل الأجل المحدد إلى السلطة المحلية المعنية، التي تتولى بدورها إشهارها عن طريق تعليقها لمدة شهر بمقر الجماعة أو في مكان يسهل الاطلاع عليها من طرف أصحاب المصلحة، بالتوازي مع الإعلان عن عملية التعليق بالوسائل المناسبة، ومنها الإخبار والمناداة في الأسواق.

وبانتهاء مدة الإشهار، يتعين على السلطة المحلية إعداد شهادة تثبت القيام بهذه العملية، بما يسمح بالانتقال إلى المرحلة الموالية المتعلقة بالطعن في اللائحة.

الطعن.. مرحلتان قبل المصادقة النهائية

وتنص المسطرة على إمكانية الطعن في لوائح أعضاء الجماعات السلالية على مرحلتين، تبدأ الأولى أمام جماعة النواب التي قامت بإعداد اللائحة، ثم تنتقل، عند الاقتضاء، إلى مجلس الوصاية الإقليمي.

ويحق لكل ذي مصلحة تقديم طعن في اللائحة، سواء بسبب إدراج أشخاص لا تتوفر فيهم صفة عضو في الجماعة السلالية أو بسبب إغفال أسماء أشخاص تتوفر فيهم الشروط والمعايير القانونية للتسجيل، أو لأي سبب آخر له علاقة بسلامة اللائحة.

وتقدم الطعون كتابة لدى السلطة المحلية المعنية مقابل وصل مؤرخ ومختوم، مع إرفاقها بالوثائق والحجج التي يستند إليها الطاعن، كما يتم إدراج طلبات الطعن في سجل خاص يمسك بمقر السلطة المحلية.

وفي حالة عدم تسجيل أي طعن داخل الأجل القانوني، تقوم السلطة المحلية بإعداد شهادة عدم الطعن وفق النموذج المرفق بالمسطرة.

أما في حالة تقديم طعون، فتتولى السلطة المحلية، داخل الأجل المحدد، إحالتها إلى جماعة النواب المعنية قصد البت فيها بواسطة مقررات فردية ومعللة. وبعد إصدار المقررات، تحال إلى السلطة المحلية داخل الأجل المحدد، كما تتولى جماعة النواب إضافة أسماء الأشخاص الذين قبلت طعونهم إلى لائحة أعضاء الجماعة السلالية.

وتقوم السلطة المحلية بعد ذلك بتبليغ مقررات جماعة النواب إلى المعنيين بالأمر بإحدى طرق التبليغ القانونية، مع التأكيد عملياً على أولوية التبليغ بالطريقة الإدارية مقابل وصل بالتسليم، واللجوء إلى الطرق القانونية الأخرى عند تعذر ذلك.

مجلس الوصاية الإقليمي.. محطة ثانية للطعون

وفي حال استمرار النزاع، تتيح المسطرة للمعنيين بالأمر إمكانية الطعن في مقررات جماعة النواب أمام مجلس الوصاية الإقليمي، داخل الأجل القانوني المحدد من تاريخ التوصل بالمقرر، وذلك عن طريق السلطة المحلية مقابل وصل.

وتتولى السلطة المحلية، بعد انصرام أجل الطعن، إعداد الملف وإحالته إلى مجلس الوصاية الإقليمي مرفقاً بمقررات جماعة النواب، والطعون المقدمة ضدها عند الاقتضاء، إلى جانب تقرير السلطة المحلية حول العملية، بما في ذلك ما قد يظهر لها من خلال البحث المنجز بشأن مدى توفر الأشخاص الواردة أسماؤهم في اللائحة على شروط التسجيل.

وبمجرد توصل مجلس الوصاية الإقليمي بالملف، يقوم بدراسته والتأكد من سلامة تطبيق مسطرة إعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية. فإذا تبين له وجود خلل في تطبيق المسطرة، يعيد الملف إلى السلطة المحلية قصد إصلاح الخلل أو إعادة مسطرة إعداد اللائحة وفق القواعد القانونية.

أما إذا تبين للمجلس أن مسطرة وضع اللائحة أو تحيينها سليمة، لكن طعوناً قدمت ضد مقررات جماعة النواب، فإنه يتولى دراسة هذه الطعون والبت فيها بواسطة مقررات معللة، مع إضافة أسماء الأشخاص الذين تم قبول طعونهم، وحذف أسماء الأشخاص الذين ثبت عدم توفرهم على المعايير القانونية التي تخول لهم التسجيل ضمن لائحة أعضاء الجماعات السلالية.

المصادقة ونشر اللوائح إلكترونياً

وبعد استكمال مختلف مراحل الطعن والبت في النزاعات، يتم الانتقال إلى مرحلة المصادقة على لائحة أعضاء الجماعة السلالية، ذكوراً وإناثاً، وفق المسطرة المعتمدة.

وبعد المصادقة، يتم إشعار ذوي الحقوق بالمقرر الصادر عن مجلس الوصاية الإقليمي، كما تتم إحالة نسخة من اللائحة المصادق عليها إلى السلطة المحلية المعنية قصد تعليقها بمقر القيادة أو في مكان مناسب لمدة شهر، بما يتيح لأعضاء الجماعة السلالية الاطلاع عليها، مع إحالة نسخة منها إلى جماعة النواب المعنية.

كما تنص الوثيقة على موافاة مصالح الشؤون القروية بملف متكامل للوائح المصادق عليها، يتضمن مقرر المصادقة، وتقريراً عن اللائحة، ونسخة من اللائحة المصادق عليها تتضمن المعلومات الكاملة المتعلقة بكل عضو، بما في ذلك رقم بطاقة التعريف الوطنية، وغيرها من المعطيات المطلوبة.

وتكتسي هذه الخطوة بعداً رقمياً مهماً، إذ أشارت الوثيقة إلى نشر اللوائح المصادق عليها عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للجماعات السلالية **www.terrescollectives.ma**، بما يسمح بإتاحة هذه المعطيات للاطلاع عليها خلال المدة المحددة.

تحيين دوري لضمان استقرار الحقوق

وتربط وزارة الداخلية عملية تحيين اللوائح بالحاجة إلى مواكبة التحولات التي تعرفها الجماعات السلالية وضمان تطابق اللوائح مع الوضعية القانونية والفعلية لأعضائها، خصوصاً في ظل مرور المدة القانونية المحددة للتحيين، أو عند ظهور مستجدات تؤثر في تركيبة الجماعة وأعضائها.

وتبرز أهمية هذه العملية في كون لائحة أعضاء الجماعة السلالية ليست مجرد وثيقة إدارية، وإنما تشكل أساساً لتحديد الأشخاص الذين يمكنهم ممارسة عدد من الحقوق المرتبطة بالأراضي السلالية والاستفادة من العمليات التي تستهدف هذه الأراضي، بما في ذلك التمليك والاستغلال والاستقرار والاستفادة من الموارد والتعويضات، وفق ما تسمح به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

كما أن ضبط اللوائح يساهم في الحد من النزاعات المرتبطة بالاستحقاق، ويمنح السلطات المحلية ونواب الجماعات السلالية أساساً أكثر وضوحاً في تدبير الملفات الإدارية والمالية، وفي تحديد الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية للاستفادة.

وأكدت وزارة الداخلية، أن نجاح عملية إعداد وتحيين اللوائح يظل مرتبطاً بمدى الالتزام الصارم بالمساطر القانونية، وبالتنسيق بين السلطات المحلية ونواب الجماعات السلالية ومجالس الوصاية، مع ضمان حق جميع ذوي المصلحة في الاطلاع والطعن والدفاع عن حقوقهم.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 483

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *