قلة اليد العاملة تربك موسم حصاد الحبوب رغم وفرة الإنتاج المرتقبة

رغم المؤشرات الإيجابية التي تميز الموسم الفلاحي الحالي والتوقعات الرسمية بإنتاج يفوق 90 مليون قنطار من الحبوب، يواجه عدد من الفلاحين عبر مختلف جهات المملكة تحديات ميدانية مرتبطة أساسا بنقص اليد العاملة، ما يهدد بإبطاء وتيرة الحصاد في عدد من المناطق الزراعية.

وأفادت معطيات صادرة عن الغرف الفلاحية بأن شكاوى متزايدة وردت من الفلاحين منذ انطلاق موسم الحصاد، تمحورت حول صعوبة إيجاد عمال مؤهلين للعمل في الحقول خلال هذه الفترة الحساسة، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وسير عمليات جمع المحاصيل.

وفي هذا السياق، أكد عبد العالي دمري، نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس، أن إشكالية اليد العاملة لم تعد مرتبطة بجهة معينة، بل أصبحت تحديا وطنيا يفرض البحث عن حلول هيكلية ومستدامة.

وأوضح في تصريح صحفي أن عشرات الشكايات التي تلقتها الغرفة خلال الأسابيع الأخيرة ركزت على الخصاص المسجل في العمال الزراعيين، إلى جانب محدودية بعض الخدمات المرتبطة بعملية الحصاد.

ويعزو مهنيون هذا الوضع إلى التحولات التي يعرفها سوق الشغل بالعالم القروي، حيث تتجه فئات واسعة من الشباب نحو قطاعات اقتصادية أخرى أو نحو المدن الكبرى بحثا عن فرص عمل أكثر استقرارا ومردودية، ما أدى إلى تراجع عدد العمال الموسميين المتوفرين خلال فترات الذروة الفلاحية.

كما ساهم ارتفاع الطلب على اليد العاملة خلال موسم الحصاد في زيادة الأجور وتكاليف الخدمات المرتبطة بالعمليات الفلاحية، الأمر الذي أثار مخاوف عدد من المنتجين بشأن تأثير هذه المصاريف الإضافية على هامش الربح، رغم التحسن الملحوظ في الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة التي اتسمت بالجفاف.

ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن معالجة هذا الإشكال تستدعي وضع استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى لتأهيل اليد العاملة الزراعية وتحفيز الشباب على الاندماج في الأنشطة الفلاحية، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز الأمن الغذائي الوطني ورفع مردودية القطاع الزراعي خلال السنوات المقبلة.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 947

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *