أسعار الأضاحي بين زيارات المسؤولين وواقع الأسواق.. من يراقب بعد المغادرة؟

أثارت الزيارات الميدانية التي قام بها عدد من العمال والولاة إلى أسواق بيع الأضاحي بمختلف المناطق، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ارتياحاً نسبياً لدى المواطنين، خاصة بعدما لوحظ خلال هذه الجولات انخفاض ملموس في أسعار الأضاحي جعلها في متناول عدد كبير من الأسر التي أنهكتها موجة الغلاء.

غير أن هذا الارتياح لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما تعود الأسعار إلى الارتفاع مباشرة بعد مغادرة المسؤولين للأسواق، وهو ما أثار استياء المواطنين وتساؤلاتهم حول جدوى هذه الزيارات إن لم تواكبها مراقبة مستمرة وإجراءات صارمة تضمن استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى متابعون أن هذا الوضع يكشف عن وجود خلل واضح في آليات المراقبة والتتبع؛ إذ إن انخفاض الأسعار أثناء حضور المسؤولين يؤكد أن ضبط الأثمنة أمر ممكن، وأن بعض المضاربين والوسطاء يستغلون غياب الرقابة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر وإثقال كاهل الأسر.

كما يؤكد مواطنون أن المسؤولية لا ينبغي أن تتوقف عند الزيارات الرسمية العابرة، بل يجب أن تستمر بعد مغادرة العامل أو الوالي، من خلال انخراط رجال السلطة المحلية والجهات المختصة في تنفيذ التعليمات الصادرة ومراقبة الأسواق بشكل يومي، باعتبارهم يمثلون الامتداد الإداري للمسؤول الأول داخل النفوذ الترابي المعني.

ويعتبر كثيرون أن نجاح تدبير أسواق الأضاحي لا يقاس فقط بتنظيم الزيارات الميدانية أو إعطاء التعليمات، وإنما بمدى تنزيلها الفعلي على أرض الواقع، وضمان استمرارية المراقبة لمحاربة المضاربة والاحتكار وكل الممارسات العشوائية التي تشوه الوجه التنظيمي لهذه المناسبة الدينية.

وفي المقابل، يطالب متتبعون بتفعيل لجان مراقبة مختلطة ودائمة طيلة فترة بيع الأضاحي، مع اتخاذ إجراءات حازمة وزجرية في حق المخالفين والمتلاعبين بالأسعار، إضافة إلى تعزيز التواصل مع المواطنين وإشعارهم بأن السلطات حاضرة بشكل فعلي لحمايتهم وليس فقط أثناء البروتوكولات الرسمية.

ويبقى أمل المواطنين معلقاً على تدخلات أكثر نجاعة وصرامة من لدن السلطات الإقليمية والمحلية، تضمن استقرار الأسواق وتحافظ على التوازن المطلوب بين مصلحة الكسابة والتجار من جهة، وحق الأسر في اقتناء أضحية العيد بأثمنة معقولة وظروف إنسانية من جهة أخرى.

الأخبار ذات الصلة

1 من 948

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *