فيصل روضي / إسبانيا
في الوقت الذي تُقدم فيه الجالية المغربية المقيمة بالخارج نموذجاً في الاندماج والمساهمة الاقتصادية داخل بلدان الاستقبال، تبرز في المقابل اختلالات حقيقية في تقريب الخدمات الإدارية من المواطنين، كما هو الحال بالنسبة لمغاربة جهة غاليسيا شمال غرب إسبانيا، حيث تتحول أبسط الإجراءات القنصلية إلى رحلة معاناة طويلة ومكلفة.
في مدن مثل فيغو وبونتيفيدرا، حيث تتواجد جالية مغربية نشيطة في قطاعات حيوية كالصيد البحري والفلاحة والخدمات، يجد المواطنون أنفسهم أمام إكراه جغرافي صعب، يتمثل في غياب تمثيلية قنصلية قريبة. هذا الغياب يفرض عليهم التنقل لمسافات طويلة نحو مدينة بيلباو، الواقعة بجهة إقليم الباسك، لقضاء أغراض إدارية أساسية، من قبيل تجديد جوازات السفر، استخراج البطاقة الوطنية، تسجيل المواليد الجدد، توثيق الوكالات، أو الحصول على شهادة حسن السيرة.
رحلة التنقل هذه لا تقتصر فقط على المسافة، بل تمتد لتشمل تكاليف مادية إضافية، وضغطاً زمنياً ونفسياً، خاصة بالنسبة للأسر التي تضطر أحياناً إلى التنقل رفقة أطفالها، أو للعمال الذين يواجهون صعوبة في التوفيق بين التزاماتهم المهنية ومواعيد القنصلية.
وتزداد حدة هذه المعاناة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه القنصلية المغربية في بيلباو، باعتبارها تستقبل ملفات جاليات متعددة، وهو ما يؤدي إلى تأخر في المواعيد وطول فترات الانتظار. وقد تفاقم هذا الوضع في الآونة الأخيرة، تزامناً مع الدينامية التي تعرفها إسبانيا في مجال تسوية أوضاع المهاجرين، حيث ارتفع عدد المرتفقين بشكل ملحوظ، ما جعل الولوج إلى الخدمات القنصلية أكثر تعقيداً.
أمام هذا الواقع، تطرح الجالية المغربية بجهة غاليسيا مطلباً واضحاً ومشروعاً: إحداث قنصلية مغربية قريبة، تستجيب لحاجياتها المتزايدة، وتُخفف عنها عبء التنقل والمعاناة اليومية. مطلب يجد سنده في حجم الجالية، ودورها الاقتصادي، فضلاً عن حقها في الاستفادة من خدمات إدارية لائقة تحترم كرامتها.
إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول العدالة المجالية في توزيع الخدمات القنصلية، ومدى مواكبة السياسات العمومية لتطور وانتشار الجالية المغربية عبر العالم. فالمواطن المغربي، أينما وجد، يحتاج إلى إدارة قريبة، فعالة، وإنسانية.
في انتظار تفاعل الجهات المعنية، يبقى صوت الجالية المغربية في غاليسيا صدى لمعاناة حقيقية، ورسالة واضحة مفادها أن كرامة المواطن لا ينبغي أن تكون رهينة ببُعد المسافة، ولا بتعقيدات المساطر.













