أكشاك الحراس الليليين بإنزكان: “هدر للمال العام” أم “استهتار بالجودة”؟

لا حديث داخل أوساط الحراس الليليين بمدينة إنزكان هذه الأيام إلا عن خيبة الأمل التي رافقت استفادتهم من الأكشاك الجديدة الممولة من ميزانية الجماعة؛ فبعد انتظار طويل لوحدات تقيهم تقلبات المناخ وتضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، تفاجأ هؤلاء الحراس، ومعهم كل ملاحظ لبيب، برداءة المواد المستعملة في الإنجاز، والتي لا ترقى بتاتاً إلى المستويات المطلوبة لمشاريع تستهلك أموالاً طائلة من الميزانية العامة. ومن المؤسف حقاً أن نرى وحدات أُحدثت لتدوم سنوات، وهي تظهر علامات التآكل والوهن في مهدها، مما يجعل صمودها أمام عوادي الزمن وضراوة الطقس أمراً مشكوكاً فيه.

لقد كشفت التساقطات المطرية الأخيرة المستور، حيث سُجلت تسربات مائية واضحة ببعض هذه الأكشاك نتيجة استعمال ورق (البيفيسي) في السقيفة بدلاً من نوع (دالكيت) المتين والمخصص أصلاً للتغطية المقاومة. ولم يتوقف الأمر عند حدود السقف، بل امتد ليشمل غياب تجهيزات الطاقة الشمسية التي كانت منتظرة، مما حكم على هؤلاء الساهرين على أمن الأحياء بالبقاء في ظلام دامس، ناهيك عن النوافذ والزجاج الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودته، لكونه يتسم بهشاشة تجعله سهل الإتلاف وغير قادر على توفير الحماية اللازمة.

إن هذه الاختلالات الصارخة تضع الأجهزة المكلفة بتتبع ومراقبة الأشغال بجماعة إنزكان أمام مسؤوليتها المباشرة، وتفرض تساؤلات ملحة حول مدى التقيد الصارم بتنفيذ كنانيش التحملات خلال كافة مراحل الإنجاز. فهل قامت لجان التتبع بدورها في فحص المواد والتأكد من مطابقتها للمعايير التقنية قبل القبول؟ وهل تم تفعيل جزاءات التأخير في حق الشركات التي تماطلت في الإنجاز، أم أن “التساهل” كان هو العنوان الأبرز لهذه الصفقة التي تثير الكثير من الجدل؟

إن حماية المال العام وتخليق الحياة العامة تقتضي اليوم تحركاً عاجلاً من سلطات الرقابة الإدارية لفتح تحقيق في هذه الصفقة، والوقوف على مدى احترام المقاولات النائلة للمشاريع لالتزاماتها التعاقدية. فالحراس الليليون الذين يضحون براحتهم من أجل استتباب الأمن، يستحقون من الجماعة تقديراً حقيقياً يترجم في مشاريع ذات جودة، لا في “أكشاك” تبدو كأنها صُممت لتتلاشى مع أولى زخات المطر، في مشهد يسيء لسمعة التدبير المحلي ويستنزف موارد المدينة دون طائل.

الأخبار ذات الصلة

1 من 875

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *