عقد المجلس الجماعي لأكادير، يوم الخميس 20 مارس 2025، دورة استثنائية خصصت لمناقشة مجموعة من القضايا المرتبطة بالتخطيط الحضري والتنمية المستدامة وتحسين ظروف عيش الساكنة. وتمت خلال الدورة المصادقة على تصميم التهيئة الخاص بأكادير الكبرى، وإحداث حي إيكولوجي بمنطقة “أغروض”، إلى جانب توسيع اختصاصات شركة “AGADIR MOBILITÉ SA” في مجال تدبير مواقف السيارات وتحسين حركة السير. كما وافق المجلس على تعديل القرار الجبائي، وتأهيل مجمع الصناعة التقليدية، وبرمجة الفائض الحقيقي لميزانية 2024 لدعم مشاريع تنموية مهيكلة.
المتابعة القضائية لمصطفى بودرقة: اتهامات ثقيلة وردود قوية
في خضم أشغال الدورة، طفت على السطح قضية متابعة النائب الأول لرئيس المجلس، مصطفى بودرقة، بعد قرار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير متابعته بتهم تتعلق بـ”النصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير”، بناءً على شكاية تقدم بها رجل أعمال مغربي مقيم بالخارج، كان شريكًا له في شركة خاصة.
وتشير المعطيات إلى أن قرار النيابة العامة جاء بعد تحقيقات أمنية استمرت لسنوات، استنادًا إلى اتهامات المشتكي التي تفيد بأن بودرقة، الذي يملك 30% من أسهم الشركة، قام بتبديد أموالها “بسوء نية” دون علم شريكه الذي يمتلك 70% من الأصول. ووفقًا للشكاية، فإن الخسائر المالية الناتجة عن هذه الممارسات دفعت البنك العقاري والسياحي إلى وضع اليد على مشروع “سانتر بلاج” كضمانة للقرض الأصلي، الذي بلغ 30 مليون درهم دون احتساب الفوائد.
من جانبه، رد مصطفى بودرقة بقوة على هذه الاتهامات، مؤكدًا براءته من التهم الموجهة إليه، ومشدّدًا على أنه سبق أن كسب عدة دعاوى قضائية ضد نفس رجل الأعمال، ويثق في القضاء المغربي لكسب هذه القضية أيضًا. وخلال مداخلته، قال: “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها رفع دعوى ضدي من طرف هذا الشخص، وقد ربحت الدعاوى السابقة وسأربح هذه أيضًا لأنني أثق في العدالة.”
كما اعتبر بودرقة أن القضية لها أبعاد أخرى تتجاوز النزاع التجاري، مشيرًا إلى أن استهدافه هو جزء من حملة أوسع ضد التجربة السياسية التي يمثلها داخل المجلس الجماعي، حيث قال: “نحن كمنتخبين جئنا من القطاع الخاص ومن الطبيعي أن تكون لدينا نزاعات مدنية. لكن المؤسف هو توظيف هذه القضايا لأغراض سياسية بهدف التشويش على عملنا.”
تداعيات القضية على المشهد السياسي في أكادير
أثارت متابعة بودرقة نقاشًا واسعًا في أوساط الرأي العام، حيث يرى البعض أن الأمر يتعلق بخلاف تجاري محض يجري استغلاله سياسيًا، بينما يرى آخرون أن المتابعة القضائية قد تؤثر على مصداقية المجلس الجماعي وتدبيره للشأن المحلي. ولم يستبعد البعض أن يكون لهذه القضية تداعيات على مستقبل بودرقة السياسي، خاصة بعد تلويحه بإمكانية التفرغ للدفاع عن نفسه ولو على حساب منصبه كنائب لرئيس المجلس.
ومع استمرار النزاع في ردهات المحاكم، يظل السؤال المطروح هو مدى تأثير هذه القضية على استقرار المجلس الجماعي لأكادير، وما إذا كان بودرقة سيواصل مهامه السياسية أم أن القضية ستدفعه إلى مراجعة خياراته خلال الفترة المقبلة.
A.Boutbaoucht